جلال الدين السيوطي

444

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

سنة تسعين وخمسمائة ، وبرع في علوم الأوائل حتّى صار أوحد وقته فيها ، وصنّف الموجز في المنطق والجمل ، وكشف الأسرار في الطبيعيّ ، وشرح مقالة ابن سينا وغير ذلك . ولي قضاء الديار المصرية بعد عزل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام . قلت : فاعتبروا يا أولي الأبصار ، يعزل شيخ الإسلام وإمام الأئمة شرقا وغربا ويولّى عوضه رجل فلسفيّ ! ما زال الدهر يأتي بالعجائب ! مات الخونجيّ في رمضان سنة اثنتين وأربعين وستمائة . 16 - ابن البيطار « 1 » الطبيب البارع ضياء الدين عبد اللّه بن أحمد المالقيّ . أوحد زمانه صاحب كتاب الأدوية المفردة . انتهت إليه معرفة تحقيق النبات وصفاته وأماكنه ومنافعه . خدم الملك الكامل ، ثمّ ابنه الصالح . مات بدمشق في شعبان سنة ستّ وأربعين وستّمائة . 17 - قيصر « 2 » بن أبي القاسم بن عبد الغنيّ بن مسافر . ينعت بالعلم ، ويعرف بتعاسيف الأصفونيّ . كان عالما بالرياضيّات وأنواع الحكمة والموسيقى عارفا بالقراءات فقيها حنفيّا ، ولد بأصفون من الصعيد سنة أربع وستّين وخمسمائة ، وتوفّي بدمشق في رجب سنة تسع وأربعين وستمائة . 18 - جعفر بن مطهّر بن نوفلّ الأدفويّ ، نجم الدين . قال في الطالع السعيد : كان عالما بعلوم الأوائل من الطبّ والفلسفة ، أديبا شاعرا فاضلا . توفيّ ببلده في حدود الستّين . 19 - ابن النفيس « 3 » العلّامة علاء الدين عليّ بن أبي الحزم القرشيّ . شيخ الطبّ بالديار المصرية وصاحب التصانيف الموجزة وشرح القانون وغير ذلك ، وأحد من انتهت إليه معرفة الطبّ ؛ مع الذكاء المفرط والذهن الحاذق بالمشاركة في الفقه والأصول والحديث والعربيّة والمنطق . مات في ذي القعدة سنة سبع وثمانين وستمائة ، وقد قارب الثمانين ، ولم يخلف بعده مثله . 20 - الأصبهانيّ شارح المحصول شمس الدين محمد بن محمود . كان إماما بارعا في الأصلين والجدل والمنطق . صنّف كتابا في هذه العلوم سمّاه القواعد ، وكان عارفا بالنحو والشعر ، مشاركا فيما عداها . ولد بأصبهان سنة ستّ عشرة وستّمائة ،

--> ( 1 ) شذرات الذهب : 5 / 234 ، طبقات الأطباء : 2 / 133 . ( 2 ) سير الأعلام : 23 / 255 . ( 3 ) شذرات الذهب : 5 / 401 ، طبقات الأطباء : 2 / 249 .